الصفحة 29 من 32

وكانت إذا اشتدَّ عليها المرض فبلغ منتهاه في الألَمِ تقول: (( الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله ... ) )ولا نُحصِي تكرار حمدها لله، فذكَّرتْني بحمدها المتكرِّر لله بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ... إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ الله ) ) [1] .

وذكَّرتني أيضًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه (قال:(( قَالَ الله(: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ ) ) [2] . ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( بمنزلة كل خير ) ): أي: في منزلةٍ يستحقُّ فيها كلَّ خير.

وكُنَّا إذا سألناها عن حالها وهي على سريرها في المستشفى في أشدِّ المرض، فقلنا: كيف حالك يا أمي؟ فتقول: (( الحمد لله ) ).

والله أسأل أن يجعل لها أوفر الحظِّ والنّصيب من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة: في نفسه، وماله، وولده حتى يلقَى الله وما عليه خطيئة ) ) [3] .

وخرجت أيامًا من المستشفى في عام 1427هـ بعد رمضان، وفي 1/ 1/1428هـ كلَّفت على نفسها، فصامت سبعة وعشرين يومًا قضاءً

(1) رواه الإمام أحمد، برقم 2475، الشمائل المحمدية، برقم 316،وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 173.

(2) رواه الإمام أحمد في المسند، برقم 8492، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم 4175، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 1910.

(3) رواه الترمذي، برقم 2399، والحاكم في المستدرك، 4/ 314، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 5/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت