الصفحة 371 من 1603

فمع صاحب العلم من أسباب اللذة ما هو أعظم وأقوى وأدوم من لذة

الغني، وتعبه قي تحصيله وجمعه وضبطه أقل من تعب جامع المال

بجمعه (1) ، وألمه دون ألمه؛ كما قال تعالى للمؤمنين - تسلية لهم بما ينالهم

من الالم و لتعب في طاعته ومرضاته: < ولاتهنوافى اتتغا امب إن تكونوا

تألمون فايهض يآلمونكماتألمودن ولرخون من الله ما لايرخوف! وكان الله عليما

حكيما > [النساء: 4 0 1] .

الحادي والثلاثون: أن اللذة ا لحاصلة من المال والغنى إنما هي حال

تجدده فقط، وأما حال دوامه: فاما ن تذهب تلك اللذة، وإما ن تنقص.

ويدل عليه أن الطبع يبقى طالبا لغنى اخر، حريصا عليه، فهو يحاول

تحصيل الزيادة دائما، فهو في فقر مستمر غير منقض (2) ، ولو ملك خزائن

الأرض ففقره وطلبه وحرصه باق عليه؛ فانه أحد المنهومين اللذين لا

يشبعان (3) ، فهو لا يفارقه ألم الحرص و لطلب.

وهذا بخلاف غني العلم والايمان؛ فإن لذته في حال بقائه مثلها في

حال تجدده، بل أزيد، وصاحبها وإن كان لا يزال طالبا للمزيد حريصا عليه،

فطلبه وحرصه مستصحب للذة ا لحاصل، ولذة المرجو المطلوب، ولذة

(1) (ت، ح، ن) :"فجمعه".خطا.

(2) (ت) :"منتقص"."ق":"منتقض".

(3) والآخر هو طالب العلم؛ كما ورد في الحديث لمشهور الذي صححه الحاكم

(1/ 92) من حديث انس مرفوعا، و لم يتعقبه الذهبي. وهو احسن طرقه.

وجاء من حديث انس وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم من طرق معلولة.

وروي موقوفا، وهو اشبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت