الصفحة 383 من 1603

فاذا كانت هذه غاية اللذات الحيوانية، التي هي غاية جمع الاموال

وطلبها، فما الظن بقدر الوسيلة؟!

و ما غنى العلم والايمان، فدائم اللذة، متصل الفرحة، مقتض لانواع

المسرة والبهجة، لا يزول فيحزن، ولا يفارق فيؤلم، بل اصحابه كما قال

الله تعا لى فيهم: [يونس: 62] .

السادس والثلاثون: أن غني المال يبغض الموت ولقاء الله؛ فانه لحبه

ماله يكره مفارقته ويحب بقاءه (1) ليتمتع به، كما يشهد به الواقع.

و ما العلم، فانه يحبب للعبد لقاء ربه، ويزهده في هذه الحياة النكدة

الفانية.

السابع والثلاثون: أن الاغنياء يموت ذكرهم بموتهم، و لعلماء يموتون

ويحيا ذكرهم؛ كما قال أمير المؤمنين في هذا ا لحديث:"مات خزان الأموال"

وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر"؛ فخزان الاموال احياء كاموات،"

والعلماء بعد موتهم أموات كأحياء.

الثامن والثلاثون: أن نسبة العلم إلى الروح كنسبة الروح إلى البدن؛

فالروج ميتة حياتها بالعلم، كما أن ا لجسد ميت حياته بالروج، فالغنى

بالمال (2) غايته أن يزيد في حياة البدن، و ما العلم فهو حياة القلوب

والارو ج، كما تقدم تقريره.

التاسع والثلاثون: أن القلب ملك البدن، والعلم زينته وعدته وماله، وبه

(1) (ق) :"مقامه".

(2) (ق، ح، د، ن) :"فالغنى والمال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت