الصفحة 434 من 1603

في < عو >، يعني: ومن آتبعني يدعو إلى الله كما أدعو.

وهذا قول الكلبي (1) ، قال: حق على كل من آتبعه أن يدعو إلى ما دعا

إليه ويذكر بالقران والموعظة (2) .

ويقوى هذا القول من وجوه كثيرة.

قال ابن الانباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: < دغو لي الله >، ثم

يبتدىء: (3) . فيكون الكلام على قوله جملتين،

أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية بأنه وأتباعه على بصيرة.

والقولان متلازمان؛ فلا يكون الرجل من أتباعه حقا حتى يدعو إلى ما

دعا إليه. وقول الفراء أحسن و قرب إلى الفصاحة والبلاغة (4) .

واذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد و جلها و فضلها، فهي

لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به واليه، بل لا بد في كمال الدعوة من

البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي (5) .

ويكفي هذا في شرف العلم، أن صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي

فضله من يشاء.

(1) محمد بن السائب بن بشر، ابو النضر، الاخبارفي لعسابة المفسر (ت: 46 1) 0 انظر:

"السير" (6/ 48 2) .

(2) انظر:"الكشف والبيان" (5/ 263) ، و"البسيط" (2 1/ 63 2) . وأخرجه الطبري

(6 1/ 292) عن ابن فلد.

(3) انظر:"زاد المسير" (4/ 295) .

(4) راجع ما مضى (ص: 6 1 2) .

(5) كذا في الاصول. اي: إلى آخر حد يصل إليه السعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت