فهرس الكتاب
السادس!: عدم العمل به؛ فان العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته
والنظر فيه، فاذا أهمل العمل به نسيه.
قال بعض السلف:"كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به" (1) .
وقال بعض السلف أيضا:"العلم يهتف بالعمل، فان أجابه حل وإلا"
رتحل"."
فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته، وتضييع العمل به إضاعة له؛
فما ستدر العلم ولا استجلب بمثل العمل، قال الله تعالى: [ا لحديد: 28] ه
وأما قوله تعا لى: [لبقرة: 282] ، فليس
من هذا الباب، بل هما جملتان مستقلتان: طلبية؛ وهي الامر بالتقوى،
ونجرية؛ وهي قوله تعالى: ، أي: والله يعلمكم ما
تتقون. وليست جوابا للامر، ولو اريد بها الجزاء لأتي بها مجزومة مجزدة
عن الواو، فكان يقول:"واتقوا الله يعلمكم"، أو:"إن تتقوه يعلمكم"، كما
قال:! إن تنقوا الله لمجعل لكم فىقانا > [الانفال: 9 2] ، فتدبره (2) .
الوجه الرابع والأربعون بعد المئة: أن الله سبحانه نفى التسوية بين
العالم وغيره، كما نفى التسوية بين الخبيث والطثب، وبين الاعمى والبصير،
(1) تقدم تخر يجه والذي يليه (ص: 275) .
(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (8 1/ 177) ، و"الموافقات" (5/ 283) ، و"البرهان"
للزركشي (4/ 3 4 1) .