الصفحة 572 من 1603

ومن اياته الباهرة: هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء

والارض (1) ، يدرك بحس اللمس عند هبوبه، يدرك جسمه (2) ولا يرى

شخصه، فهو يجري بين السماء والارض، والطير محلقة فيه (3) سابحة

بأجنحتها في أمواجه كما تسيح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه

و مواجه عند هيجانه كما تضطرب أمواج البحر.

فاذا شاء سبحانه وتعا لى حركه بحركة الرحمة، فجعله رخاء ورحمة

وبشرا بين يدي رحمته، ولاقحا للسحاب يلقحه بحمل الماء كما يلقح الذكر

الأنثى بالحمل.

وتسمى رياح الرحمة: المبشرات، والنشر (4) ، والذاريات، وا لمرسلات،

والرخاء، واللواقح.

ورياح العذاب: العاصف، والقاصف، وهما في البحر، و لعقيم،

والصرصر، وهما في البر (5) .

وإن شاء حركه بحركة العذاب، فجعله عقيمًا، و ودعه عذابا ليما،

وجعله نقمة على من يشاء من عباده، فيجعله صرصرا، ونحسا، وعاتيا،

(1) "الإحياء" (4/ 43 4) .

(2) مهملة في (ق) . (ت) :"حسه". و لمثبت من (د، ح، ن) و"الإحياء".

(3) (ق، د، ت) :"مختلفة فيه".

(4) كما في قوله تعا لى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت