الصفحة 593 من 1603

لفاتت مصالح الشتاء، ولو كان شتاء لفاتت منافع الصيف، وكذلك لو كان

ربيعا كله، أو خريفا كله.

ففي الشتاء تغور ا لحرارة في الاجواف وبطون الارض وا لجبال (1) ؛

فتتولد مواد الثمار وغيرها، وتبرد الظواقر ويستكثف ا لهواء فيه؛ فيحصل

السحاب والمطر والثلج والبرد الذي به حياة الارض و هلها، و شتداد ابدان

الحيوان وقوتها، وتزايد القوى الطبيعية، واستخلاف ما خلله حرارة

الصيف من الابدان.

وفي الربيع تتحرك الطبائع، وتظهر المواد المتولدة في الشتاء؛ فيظهر

النبات، ويتنور (2) الشجر بالزهر، ويتحرك ا لحيوان للتناسل.

وفي الصيف يحتدم (3) الهواء ويسخن جدا؛ فتنضج الثمار، وتنحل (4)

فضلات الأبدان والاخلاط التي نعقدت في الشتاء، وتغور البرودة وتهرب

إ لى الاجواف؛ ولهذا تبرد العيون والابار، ولا تهضم المعدة الطعام التي

كانت تهضمه في الشتاء من الاطعمة الغليظة (5) ؛ لانها كانت تهضمها

با لحرارة التي سكنت في البطون، فلما جاء الصيف خرجت الحرارة إ لى

ظاهر ا لجسد، وغارت البرودة فيه.

فإذا جاء الخريف عتدل الزمان، وصفا الهواء وبرد؛ فانكسر ذلك

(1) (ض) :"تعود الحرارة في الشجر و لنبات".

(2) (د، ق، ت) :"ويتزرر)". (ض) :"وتنور".

(3) في الأصول:"يحتد)]. والمثمت من (ر، ض) أشبه. وسيا تي (ص: 639) ."

(4) (ر، ض) :"وتتحلل".

(5) (د، ق، ت) :"المغلظة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت