الصفحة 625 من 1603

ومن منافعها: أنها تكون حصونا من الاعداء، يتحرز فيها عباد الله من

أعدائهم كما يتحصنون بالقلاع، بل تكون ابلغ وأحصن من كثيرٍ من القلاع

وا لمدن.

ومن منافعها: ما ذكره الله تعا لى في كتابه أنه جعلها للأرض أوتادا

تئبتها، ورواسي بمنزلة مراسي السفن، وأعظم بها منفعة (1) وحكمة.

هذا، وإذا تأملت خلقتها العجيبة البديعة على هذا الوضع وجدتها في

غاية المطابقة للحكمة:

فإنها لو طالت واستدقت كا لحائط، لتعذر الصعود عليها والانتفاع بها

وسترت عن الناس الشمس والهواء فلم يتمكنوا من الانتفاع بها.

ولو بسطت على وجه الارض، لضيقت عليهم المزارع و لمساكن،

ولملأت السهل، ولما حصل لهم بها الانتفاع من التحصن والمغارات

والاكنان، ولما سترت عنهم الرياح، ولما حجبت السيول.

ولو جعلت مستديرة على الكرة (2) لم يتمكنوا من صعودها، ولما

حصل لهم بها الانتفاع التام.

فكان أولى الاشكال والاوضاع بها وأليقها وأوقعها على وفق المصلحة

هذا الشكل الذي نصبت عليه.

ولقد دعانا الله سبحانه في كتابه إلى النظر فيها وفي كيفية خلقها؛ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت