الصفحة 74 من 1603

وقد أخبر سبحانه أنه حلقه من تراب، وأخبر أنه خلقه من سلالة من

طين، و خبر أنه حلقه من صلصال من حمأ مسنون.

والصلصال، قيل فيه: هو الطين اليابس الذي له صلصلة ما لم يطبخ،

فاذا طبخ فهو فخار. وقيل فيه: هو المتغير الرائحة، من قولهم: صل، إذا

أنتن.

وا لحمأ: الطين الاسود المتغير.

والمسنون، قيل: المصبوب، من: سننت الماء، إذا صببته. وقيل:

المنتن (1) ، من قولهم: سننت الحجر على الحجر، إذا حككته، فإذا سال

بينهما شيء فهو سنين، ولا يكون إلا منتنا.

وهذه كلها أطوار للتراب الذي هو مبدو 5 الاول (2) .

كما أخبر عن خلق الذرية من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة (3) ،

وهذه أحوال النطفة التي هي مبدأ الذرية.

ولم يخبر سبحانه أنه رفعه من الارض إلى فوق السموات، لا قبل

التخليق ولا بعده، وإنما أخبر عن إسجاد الملائكة له، وعن إدخاله ا لجنة،

وما جرى له مع إبليس بعد خلقه، فاخبر سبحانه بالامور الثلاثة في نسق

واحد، مرتبالا بعضها ببعض.

قالوا: فاين الدليل الدال على إصعاد مادته، وإصعاده بعد حلقه إلى فوق

(1) مهملة في (د، ق، ت، ن) . (ح) :"المنتن المسن".

(2) انطر:"تفصيل النشاتين"للراغب (72) .

(3) (د، ح، ت، ن) :"من نطفة ومن علقة ومن مضغة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت