الصفحة 95 من 1603

و ما نفي شقاء الدنيا، فقد يقال: إنه لما انتفى عنه الصلال فيها (1) ،

وحصل له الهدى، والهدى فيه من برد اليقين، وطمأنينة القلب، وذوق طعم

الايمان، ووجد (2) حلاؤيه، وفرحة القلب به، وسروره، والتنعم به، ومصير

القلب حيا بالايمان، مستنيرا به، قويا به، قد نال به غذاءه ودو ءه، وشفاءه

وحياته، ونوره وقوته، ولذته ونعيمه - ما هو أجل أنواع النعيم (3) ، وأطيب

الطيبات، و عظم اللذات.

قال الله تعا لى: < من عمل صخلحا من در أر أنثئ وهو مو! ن فلنحيه-

حيوة طيبة ولنجزينهم أجرهم باخسن ما! انوأ يغملون) [النحل: 97] ، فهذا

خبر أصدق الصادقين، ومخبره عند أهله عين اليقين، بل حق اليقين؛ فلا بد

لكل من عمل صالحا وهو مؤمنلا 4) أن يحييه الله حياة طيبة بحسب إيمانه

وعمله.

ولكن يغلط الجفاة [لاجلاف في مسمى الحياة الطيبة، حيث يطنونها

التنعم بأنواع الماكل والمشارب والملابس والمناكح، او لذة الرياسة والمال

وقهر الاعداء والتفنن بأنواع الشهوات؛ ولا ريب أن هذه لذة مشتركة بين

(1) لم يدكر جواب"لفا"؛ لدلالة الكلام عليه. كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت