ولا له يه اكتراث، لصعوده عنه وارتفاع همته إلى المالك الحق، فهو
غني به وبحبه ومعرفته وقريه منه عن كل ماسواه، وهو فقير إليه دون ما
سواه. فهذا هو البريء عن روية الملكة الموجبة للطغيان، كما قال
تعالى: [العلق: 6 - 7] ولم يقل:
"أن استغنى"، بل جعل الطغيان ناشئا عن رويته (1) غنى نفسه.
ولم يذكر هذه الروية في سورة الليل بل قال: < و ما من بخل واستغني*
! دي يا! ف! *> [الليل/ 8 - 9] (2) . وهذا - والله أعلم - لانه ذكر موجب
طغيانه وهو رويته (3) غنى نفسه، وذكر في سورة الليل موجب هلاكه
وعدم تيسيره لليسرى، وهو استغناوه عن ربه بترك طاعته وعبوديته، فإنه
لو افتقر إليه لتقرب إليه بما أمره به (4) من طاعته، فعل المملوك الذي
لا غنى له عن مولاه طرفة عين ولا يجد بدا من امتثال أوامره. ولذلك
ذكر معه بخله، وهو تركه إعطاء ما وجب عليه من الاقوال والاعمال
وأداء المال، وجمع إلى ذلك تكذيبه بالحسني، وهي التي وعد بها هل
الإحسان بقوله: