الصفحة 165 من 1022

له من اثار الصفات المقدسة و [ما] (1) تقتضيه من الاحكام والعبوديات

المتعلقة بكل صفة صفة (2) على الانفراد ومجموعها قائمهب بالذات. وهذا

أمر تضيق عن شرحه عدة سفار، بل حط العبد منه علما وارادة كما

يدخل إصبعه في اليم، بل الامر عظم من ذلك، والله عزوجل < أنزل! ت

السما ملإ فسالت أوديةم بقدرها> [الرعد/ 17] .

فاذا استغنى القلب بهذا الغنى الذي هو غاية فقره استغنت النفس غنى

يناسبها، وذهبت عنها البرودة التي توجب ثقلها وكسلها وإخلادها إلى

الارض، وصارت [لها] (3) حرارة توجب حركتها وخفتها في الاوامر

وطلبها الرفيق الاعلى، وصارت برودتها في شهواتها وحظوظها

ورعوناتها. وذهبت أيضا عنها (4) اليبوسة المضادة للينها وسرعة انفعالها

وقبولها؟ فالها إذا كانت يابسة قاسية كانت بطيئة الانفعال، بعيدة

القبول، لا تكاد تنقاد. فاذا صارت برودتها [13/ا] حرارة، ويبوستها

رطوبة وسقيت بماء الحياة الذي أنزله الله على قلوب أنبيائه، وجعلها

قرارا ومعينا له، ففاض منها على قلوب أتباعهم، فأنبتت من كل زوج

كريم - فحينئذ انقادت بزمام المحبة إلى مولاها الحق مؤدية لحقوقه،

قائمة بأوامره، راضية عنه، مرصية له بكمال طمانينتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت