الصفحة 213 من 1022

به. ويفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه والى عبوديته وطاعته أعظم من فرح

من وجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في أرض مهلكة بعد أن فقدها

وأيس منها (1) ، وهذا أعظم فرع يكون.

وكذلك العبد لا فرح له أعظم من فرحه بوجود رئه، و نسه به،

وطاعته له، واقباله عليه، وطمأنينته بذكره، وعمارة قلبه بمعرفته،

والشوق إلى لقائه. فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه، ويطمئن به،

ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه. ومن عبد غيره و حبه - وإن حصل له

نوع من اللذة والمودة والسكون إليه والفرح والسرور بوجوده - ففساده به

ومضرته وعطبه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ الشهي الذي

هو عذب في مبدئه، وعذاب في نهايته، كما قال القائل:

مارب كانت في الشباب لاهلها عذابا، فصارت في المشيب عذابا (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت