الصفحة 576 من 1022

نفس الحظ، والهروب عن حق المحبوب ومراده.

وهل مثل هذا إلا كمثل رجلين ادعيا محبة ملك، فحضرا بين يديه،

فقال: ما تريدان؟ فقال أحدهما: أريد أن لا أريد شيئا، بل أفنى عن

إرادتي، و كون أنا المراد، و نت تريد بي ما تشاء. وقال الاخر: بل (1)

أريد أن أنفق أنفاسي وذراتي (2) في محابك ومرضاتك منفذا لاوامرك

مشمرا في طاعتك، أتوجه حيث توجهني وأفعل ماتأمرني، هذا الذي

أريده (3) . فقال (4) للاخر: وأنا أريد منك أن تفعل مثل هذا، فاني

سابعثكما في أشغالي ومهماتي. فاما أحدهما فقال: لاحط لي سوى

اتباع مرضاتك والقيام بحقوقك. وقال الاخر: لا أريد إلا مشاهدتك،

والنظر إليك، والفناء فيك. فهل يكونان في نظره سواء؟ وهل تستوي

منزلتهما عنده؟

ولو أنعموا النظر لعلموا أن صاحب الفناء هو طالب الحظ الواقف

معه، و ن الاخر وان لم ينسلخ من الحظ، ولكن حظه مراد المحبوب

منه، لا مراده هو من المحبوب؛ وبين الأمرين من الفرق كما بين الارض

والسماء . فالعجب ممن يفضل صاحب الحظ الذي يريده من محبوبه

على من صار حظه مراد محبوبه منه! بل الفناء الكامل أن يفنى بإرادته عن

إرادة ما سواه (6) ، وبحبه عن حب ما سواه، وبرجائه عن رجاِ ما سواه،

"بل": ساقط من"ط".

"ب":"إرادتي".

"ب":"اريد".

"ب":"فقال الملك".

"ب":"ببن السماء والارض".

"ب، ك، ط":"من سواه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت