الصفحة 603 من 1022

واحتجوا لقولهم أيضا بأن التوبة تثمر للعبد محبه [74/ب] من الله

خاصة لا تحصل بدون التوبة، بل التوبة شرط في حصولها. وإن حصل

له محبة أخرى بغيرها من الطاعات فالمحبة الحاصلة له بالتوبة لا تنال

بغيرها، فان الله يحب التوابين، ومن محبته لهم فرحه بتوبة أحدهم أعظم

فرع و كمله. فاذا أثمرت له التوبة هذه المحبة، ورجع بها إلى طاعاته

التي كان عليها أولا، انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات، فقوي الاثران،

فحصل له المزيد من القرب والوسيلة.

وهذا بخلاف ما يطنه من نقصت معرفته بربه من أذه سبحانه إذا غفر

لعبده ذنبه فإذه لا يعود (1) الود الذي كان له منه قبل الجناية. واحتجوا في

ذلك بأثر إسرائيلي مكذوب أن الله سبحانه قال لداود:"ياداود أما الذنب"

فقد غفرناه، و ما الود فلا يعود" (2) . وهذا كذب قطعا، فإن الود يعود"

بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فاذه سبحانه يحب التوابين، ولو لم

يعد الود لما حصلت له محبته. وأيضا فاذه يفرح بتوبة التائب، ومحال أ ن

يفرح بها أعظم فرح و كمله وهو لا يحبه.

وتأمل سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت