الصبر عن الله سبحانه، فاله صبر المعرضين المحجوبين. فالصبر عن
المحبوب أقبح شيء و سووه، وهو الذي يسقط المحب من عين
محبوبه، فان المحب كلما كان أكمل محبه كان صبره عن محبوبه
متعذرا.
] لوجه العاشر: قوله:"الثالث الاصطبار، وهو التلذذ بالبلوى"
والاستبشار باختيار المولى. وهذا هو الصبر على الله، وهو صبر
العارفين"."
فيقال: الاصطبار افتعال من الصبر، كالاكتساب والاتخاذ، وهو
مشعر بزيادة المعنى على الصبر، كأله صار سجية وملكة، فإن هذا البناء
موذن بالاتخاذ والاكتساب، قال تعالى: < فازتقئهم وائط) [القمر/ 27] .
فالاصطبار (1) أبلغ من الصبر، كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب، ولهذا
كان في العمل الذي يكون على صاحبه، والكسب (2) فيما له. قال
تعالى: < لها ماكسبث وعليها ما كتسبمت) [البقرة/ 286] تنبيها على أ ن
الثواب يحصل لها بأدنى سعي وكسب، وأن العقاب إلما هو باكتسابها
وتصرفها وما تعانيه.
واذا علم هذا فالتلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار الله سبحانه
لا يخص الاصظبار (3) ، بل يكون مع الصبر ومع التصبر؛ ولكن لما كان
الاصطبار أبلغ من الصبر و قوى، كان بهذا التلذذ والاستبشار أولى.
والله أعلم.
(1) "ف":"والاصطبار"، والمثبت من غيرها قرب.
(2) "ف":"وذلك"تحريف.
(3) "ب":"لا يختمبالاصطبار".