الصفحة 681 من 1022

الصبر عن الله سبحانه، فاله صبر المعرضين المحجوبين. فالصبر عن

المحبوب أقبح شيء و سووه، وهو الذي يسقط المحب من عين

محبوبه، فان المحب كلما كان أكمل محبه كان صبره عن محبوبه

متعذرا.

] لوجه العاشر: قوله:"الثالث الاصطبار، وهو التلذذ بالبلوى"

والاستبشار باختيار المولى. وهذا هو الصبر على الله، وهو صبر

العارفين"."

فيقال: الاصطبار افتعال من الصبر، كالاكتساب والاتخاذ، وهو

مشعر بزيادة المعنى على الصبر، كأله صار سجية وملكة، فإن هذا البناء

موذن بالاتخاذ والاكتساب، قال تعالى: < فازتقئهم وائط) [القمر/ 27] .

فالاصطبار (1) أبلغ من الصبر، كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب، ولهذا

كان في العمل الذي يكون على صاحبه، والكسب (2) فيما له. قال

تعالى: < لها ماكسبث وعليها ما كتسبمت) [البقرة/ 286] تنبيها على أ ن

الثواب يحصل لها بأدنى سعي وكسب، وأن العقاب إلما هو باكتسابها

وتصرفها وما تعانيه.

واذا علم هذا فالتلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار الله سبحانه

لا يخص الاصظبار (3) ، بل يكون مع الصبر ومع التصبر؛ ولكن لما كان

الاصطبار أبلغ من الصبر و قوى، كان بهذا التلذذ والاستبشار أولى.

والله أعلم.

(1) "ف":"والاصطبار"، والمثبت من غيرها قرب.

(2) "ف":"وذلك"تحريف.

(3) "ب":"لا يختمبالاصطبار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت