الصفحة 164 من 176

واشترط متأخروا الاصحاب في البيع على بيع أخيه أن يكون

ذلك في مدة خيار المجلس او الشرط، والمتقدمون لم يشترطوا

ذلك، وهو اجود، وظاهر كلام أحمد يدك عليه، فانه - ايضا - قد

يفسخ في غير مدة الخيار، إما بعيب أو إقالة. أو يدخل عليه فيفسخ

غصبا، فيكون ذلك أشد تحريما لكثرة ضرره، فاذا حرم البيع أو

الخطبة على خطبة أخيه؛ فكيف بالنكاح على نكاح أخيه؟!.

ولو أن الرجل طلب من غيره أن يبيعه سلعة لجاز؛ ولو طلب

أن يخلع زوجته ليتزوجها لم يجز، نص عليه أحمد (1) ، فمتى فعلت

المرأة سببا للفرقه، وفارقته وتزوجت؛ فهي محللة (176/ا) كالرجل

المحلل، فلا تحل، لكن لو أقامت عند الزوج، فهل يحتاج إلى

استئناف عقد كما في الرجل المحلل؟ ولو علم الرجل أن هذا كان

في نيتها، وهي مقيمة عليه، فهل يسعه المقام معها؟.

هذا فيه نظر، فإن الرجل يملك المرأة، فاذا نوى التحليل،

فقد قصد ما يتافي الملك، فلم يثبت له الملك، فانتفت سائر

الاحكام تبعا، واذا نوت المرأة أن تأتي بالفرقة؛ فقد نوى هو

الملك، وهي قد ملكته نفسها في الظاهر، والملك يحصل له إذا

قصده حقيقة مع وجود السبب ظاهرا، لكن نئتها تؤثر في جانبها

خاصة، فلا يحصل لها بهذا النكاح حلها للأول، حيث لم تقصد أن

تنكح، وانما قصدت ان تنكح.

والقرآن علق الحل بأن تنكح زوجا غيره، وإذا كانت قد نوت

(1) تقدم نصه ص/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت