فهرس الكتاب
قال ابن أبي جمرة رحمه الله:"يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث: ( لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر ) ، وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيا ويحتمل أن يكون معنويا، أما الحسي فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة، وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشدّ ذلك الأقوات، ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى، حتى إن كثيرا من الناس لا يتوقّف في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي. والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما يكون من طريق قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ ) [الأعراف:96] " (1) .
27-تقارب الأسواق:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الأسواق ... ) (2) .
(1) - ينظر: فتح الباري (13/17) .
(2) - أخرجه أحمد (2/519) ، وصححه ابن حبان (6718) ، وقال الهيثمي في المجمع (7/327) :"رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة".