فهرس الكتاب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تل، فأقعى واستذفر، فقال: عمدتَ إلى رزق رزقنيه الله - عز وجل - انتزعته مني، فقال الرجل: تالله، إن رأيتُ كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديا، فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم وأخبره، فصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشكَ الرجل أن يخرجَ فلا يرجع حتى تحدّثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده ) (1) .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يكلّم السباع الإنس، ويكلّم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده ) (2) .
قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله:"فتكليم السباع للإنس وتكليم العذبة والشراك والفخذ مثل نداء الشجر والحجر بالدلالة على اليهود، وذلك كله على الحقيقة لا على المجاز" (3) .
(1) - أخرجه أحمد (2/306) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/292) :"ورجاله ثقات"، وقال أحمد شاكر (8049) :"إسناده صحيح". وأصله في مسلم، في فضائل الصحابة (2388) مختصرا.
(2) - أخرجه أحمد (3/83-84) ، والترمذي في الفتن، باب: ما جاء في كلام السباع (2181) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (7/502) ، وعبد بن حميد في مسنده (877) ، وقال الترمذي:"وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقة يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي"، وصححه ابن حبان (6494) ، والحاكم (4/467-468) ، والألباني في الصحيحة (122) .
(3) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (1/411) .