وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الأفتراق والأهواء والبدع فقال - صلى الله عليه وسلم - (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإن من فارق الجماعة قيد شبر ، فقد ربقة الأسلام ) رواه البخاري
وقال (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان ) رواه مسلم . وهذا الكتاب الذي بين أظهرنا ، فيه تجلبه واضحة ، وردود دامغة ، صريحة وصحيحة لهذه الفرق ، وخاصة خوارج العصر ، بعيدًا عن التعصب ، قصد مؤلفه تجلية الحقيقة ، والنصح لإخوانه ، ومحاولة بيان الشبهات التى تثار والاجابة عليها .
كما ذكر المؤلف مسائل تتعلق بحال أهل البدع ، ورؤوس الجماعات الحزبية ، ولم يُغفل الحديث عن فقه الجهاد ، وعرض مسائل عدة تمس الجاجة إلى معرفتها في هذا الباب العظيم .
وكل ذلك بجواب مقنع ، ورد قوي ، من الكتاب والسنة ، وكلام أهل العلم الراسخين .
وفق الله المؤلف لكل خير ، ونفع بهذا الجهد الاسلام والمسلمين ، ورزقنا العلم النافع والعمل الصالح ، وصى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
و كتب
د/ عبود بن على بن درع القحطاني
مقدمة:
الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهُدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يُحيون بكتاب الله الموتى ، ويُبصِّرون بنور الله أهل العَمَى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هَدَوْه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالِين ، وانتحال المُبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مفارقة الكتاب ، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه ، ويخدعون جُهّال الناس بما يُشَبِّهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتنة المضلين أما بعد: