فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 130

لهذا لما استشار أبو بكر الصحابة فيمن يستخلفه أشاروا عليه بعمر ... ثم دعا عثمان فقال: اكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر خليفة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي الفاجر. إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن برّ وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب) .

ثم أمر بالكتاب فختمه. ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختومًا فبايع الناس ورضوا به. ثم دعا بعمر خاليًا فأوصاه ما أوصاه) [1]

وتأمل قوله: (في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي الفاجر) . أي إني في حال لا يمكن أن يكون في اختياري لمن يخلفني هوى أو ميل شخصي مجرد لأني لن انتفع منه بشيء إذ أنا ميت وشيكا.

وصدق الصديق ! إذ لو كان اختياره عن هوى وعدم مراعاة مرضاة الرب والنصح للدين والمسلمين لكان اختار واحدًا من أبنائه أو أحد أقربائه.

وأصاب الصديق في هذا الاختيار عين الصواب وكان موفقًا تمام التوفيق. ولم يخلف الفاروق ظنه. لقد وطد أركان الدولة ووسع رقعتها وعصف بالفرس والروم ونشر رسالة الإسلام في أصقاع الأرض، ولم يكن في عهده أدنى تململ لفتنة. بل كانت الأمة في خير حال. لقد (أقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه) [2] (لقد قوم الأود وداوى العمد. خلف الفتنة وأقام السنة ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها أدى الى الله طاعته واتقاه بحقه) . [3]

وكان الفاروق وولايته على الأمة حسنة من حسنات الصديق وهو القائل: ليوم وليلة من أبي بكر خير من عمر وآل عمر. ثم ذكر أن اليوم هو يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والليلة ليلة الغار.

مسك الختام

يقول رفيق العظم:

(1) المصدر نفسه/133 - 134.

(2) نهج البلاغة 4/107.

(3) نهج البلاغة 2/222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت