فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 130

علي على بدعتهم للرجوع عنها، وإنما لأنهم حملوا السلاح وسفكوا الدم الحرام وقطعوا الطريق وأخافوا الناس بعد أن قال لهم: (لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ولا نمنعكم فيئكم ما دمتم تقاتلون معنا مالم تحدثوا حدثًا) .

وقاتلهم فلم يرجع أحد منهم عما هو فيه بل ظلوا خارجين حتى قتلوه. ومات - رضي الله عنه - ?وهو?يوصي بهم - كما ورد في نهج البلاغة - قائلًا: (لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه) ? [1] ?ولو كانوا كفارًا أو مرتدين لما نهى عن قتالهم وجعلهم متأولين في ارتكابهم الباطل غير قاصدين اليه أصلًا. ورغب بالعفو عن قاتله فقال - على ما ورد هناك -: (إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي، وإن أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ? [2] ?والمرتد - ما لم يتب - يجب قتله، فكيف وهو مصر بل مرتكب لجريمة القتل مع (سبق العمد والترصد والإصرار) !

وقال: (يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون في دماء المسلمين تقولون: قتل أمير المؤمنين. ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي) ? [3] ?فسمى الخوارج مسلمين ونهى عن الخوض في دمائهم.

إنما الذي قاتل من ذكرتهم الآية هو أبو بكر الصديق: إذ قاتل

المرتدين. وقاتل الفرس والروم. وكانوا جميعًا أولي قوة وأولي بأس شديد حتى استسلموا وأسلموا.

والله تعالى دعا المخلفين من الأعراب إلى القتال معه ووعدهم بالأجر الحسن على ذلك. وهذا دليل على صحة إمامته. وإلا لما رغَّب الرب في القتال تحت رايته.

آية (قتال المرتدين) في سورة ( المائدة)

وهي قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } المائدة:54).

(1) نهج البلاغة 1/ 108.

(2) النهج 3/21.

(3) النهج 3/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت