فهرس الكتاب
وقرة العين كناية عن السرور والفرح، من"قر"، ولها معنيان أحدهما البرد وثانيهما الاستقرار والتمكن، تقول العرب:"دمع السرور بارد ودمع الحزن سخن"، ومن ذلك قولهم:"أقر الله عينك وأسخن عين عدوك"؛ كما أن للفظ صلة بمعنى الاستقرار والتمكن، لأن الرجل إذا كانت له زوجة صالحة وذرية طيبة مطيعة معاونة، وبورك له في أهله وولده قرت عينه بهم وسكنت عن ملاحظة أزواج الآخرين وذرياتهم، وذلك هو قرة العين وسكون النفس. وفي ذلك إشارة لطيفة إلى كون صلاح الزوجة شرط في صلاح الذرية، لأن الأم مدرسة للأبناء ينعكس فيهم مستوى ثقافتها وأخلاقها ودينها عقيدة وشريعة وسلوكا. ولذلك يحرص عباد الرحمن على أن يكون لهم أعقاب عمال لله تقر بهم الأعين، وأزواج صالحات يساهمن في تربية الذرية على التقوى والصلاح، فلا تنقطع أعمالهم بالموت وإنما تستمر في الأبناء والحفدة، ويوقنون أن ذلك هبة من الله تعالى فيلجؤون إليه بالدعاء والتوسل (قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ) آل عمران 38 (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) مريم 5-6. قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) الترمذي والنسائي.
وفي الآية إشارة إلى أمرين أولهما أهمية الزوجة الصالحة للدنيا والآخرة، وثانيهما أن خير العبادة ما استمر بعد الموت بصلاح الذرية ودعائها.
5 - (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان74:
"إماما"جمع مفرده"آمٌّ"، كقولك: رجل صائم وقوم صيام، وإذا جعلنا"إماما"مفردا جمعه"أئمة"كان للدلالة على الجنس كقوله تعالى: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) غافر 67.