فهرس الكتاب
ثم لما وصف عز وجل عباده المتقين, وذكر ما أعد لهم من النعيم المقيم, أمر رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يبين للمعرضين عن عبادته, غناه عنهم, وأن وجودهم والعدم سواء، وأن الاكتراث لا يكون إلا للعبادة وحدها، و (الدعاء هو العبادة) كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رواية الترمذي وأبي داود وابن ماجه وأحمد، فإن دعوه توبة وتضرعا واحتياجا رحمهم واستجاب لهم وأعطاهم سؤلهم وأنعم عليهم (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُم) الفرقان 77، وإن أصروا على الكفر والمخالفة وكذبوا بما أنزل على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فليس لهم عند الله إلا العذاب المقيم الثابت والخلود في النار (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان 77.
وصايا من القرآن الكريم
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ( الأنعام151)
حفل القرآن الكريم بكل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته اليومية من توجيهات ووصايا ربانية، منتثرة بين ثنايا السور والآيات، مجتمعة و متفرقة حسب ما يقتضيه السياق البياني الإعجازي .
من هذه الوصايا عشر وردن في سورة الأنعام ( الآيات 151 - 152 - 153 ) ، قال فيهن ابن عباس رضي الله عنه:"هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء في جميع الكتب"، أي الكتب السماوية"، وقال أيضا عنها:"في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب"، ثم قرأ:"قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ..."."
وقال ابن مسعود رضي الله عنه من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتم النبوة فليقرأ هذه الآيات:"قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.."إلى قوله تعالى:"لعلكم تتقون".