فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 176

ولفظ التقوى مشتق من جذره اللغوي"وقى يقى وقاية"، ومن بلغ درجة التقوى فقد احتمى بحمى الله تعالى، ووقى نفسه غضب الله وعذابه، واستحق محبته ونعيمه وجنته.

إن الوصايا التسع الأولى يجب أن يكون الالتزام بها مبنيا على صراط الله عز وجل بشروط ثلاثة هي:

-استقامة الطريق ( صراطي مستقيما) ، وقد أجمل بهذه الصفة جميع ما تقدم، بما يقتضي دخول سائر تعاليم الإسلام، عقيدة وشريعة وأخلاقا ونظما؛ وسمى كل ذلك ( الصراط المستقيم) ، وهو سبيل الله الواحد الأحد، سبيل جماعة الهدى؛ ومصيره الجنة.

-الاتباع، ويقتضي امتثال أوامر الله تعالى في كتابه الكريم، والاقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام في سنته وهديه.

-عدم اتباع ما سوى ذلك من سبل، لأن فيها شركا وكفرا وتمزيقا للصف المسلم، وهذا مثل قوله تعالى: ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) - الشورى 13-، فأمرهم بلزوم الجماعة وعدم الاختلاف، معبرا عن الحق بصيغة المفرد ( وأن هذا صراطي...) ، وعن الباطل بصيغة الجمع ( ولا تتبعوا السبل...) إشارة منه تعالى إلى أن الحق واحد لا يتعدد، والباطل أصناف وأنواع ومذاهب وفرق وملل ونحل اشترعها الشيطان، وجماعها الضلالة ومصيرها النار.

عن جابر قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فخط خطا هكذا أمامه فقال: (هذا سبيل الله) ، وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: ( هذه سبل الشيطان) ، ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت