فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 176

ولفظ"التقوى"مشتق من جذره"وقى"الذي يدل على دفع شيء عن شيء بغيره، و"الوقاية"من وقى الشيء يقيه وقاية ووقيا أي صانه وحماه وحفظه، ومنه قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ) الرعد34 أي من دافع، وقوله (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) البقرة34، وقوله: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة ) المدثر 56 أي أهل أن يتقى غضبه وعقابه وعذابه.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) ، أي احذروا النار واجعلوا بينكم وبينها صدقة ولو بشق تمرة . وما أخرجه مسلم (إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ) أي يدفع به العدو ويتقى بقوته، ومنه قول الإمام علي رضي الله عنه: ( كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْهُ ) ابن حنبل، أي جعلناه وقاية لنا وقمنا خلفه واستقبلنا به العدو.

أما لفظ"الصدق"فحروفه الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة في الشيء قولا أو عملا، والصَّدْق - بفتح الصاد وسكون الدال - من الرماح والسيوف الصُلب المستوي ؛ ومن الرجال الجامع للأوصاف المحمودة، والمَصْدَق"الشجاع صادق الحملة صادق السعي والوعد، وسمي مهر المرأة صداقا لقوة وجوبه ولزومه، ومصداق الشيء ما يصدقه، ومنه"إن لكل قول مصداقا ولكل حق حقيقة"، والصداقة قوة المودة والتعاون والنصيحة في الرفقة والمعاشرة، والصدق ضد الكذب، سمي صدقا لقوته في نفسه ولأن الكذب لا قوة فيه فهو باطل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت