فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 176

بل لقد كان الصدق الوعاء الأول الذي استوعب الرسالة ؛ فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المشهود له بأنه على خلق عظيم ، عُرف منذ نشأته الأولى بخلق الصدق حتى لقبه قومه بـ"الصادق الأمين"، وشهد له أعداؤه بالصدق والأمانة ، فلم يجرؤوا على اتهامه بالكذب. وقد ظل الرسول صلى الله عليه وسلم مستمسكا بخلق الصدق في كل أحواله ؛ في جده وفي مزحه ؛ لأنه كان قرآنا يمشي على الأرض ، فالله تعالى: { أعلم حيث يجعل رسالته } الأحزاب 124

كما أن خلق الصدق هو صفة الأخيار من عباد الله الصالحين القائمين بالطاعة الملتزمين بالصراط المستقيم: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } الحجرات (15) .

ولذلك كان الأمر بالصدق التام الناجز المطابق للضمير ولحقائق الأشياء المخبر عنها ماضيا وحاضرا واستقبالا، وكان معنى قوله تعالى: ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) اصدقوا والزموا الصدق وكونوا مع أهله تنجوا من التهلكة وتجعلوا بينكم وبين غضب الله تعالى وعقابه وقاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت