فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 176

بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة117- 118 .

لقد اجتمعت في هذه الحادثة كل ظروف التشديد: علو مرتبة المخالفين، وعظم الذنب، وحزم الرسول صلى الله عليه وسلم في المعالجة، وكون غزوة تبوك مفصلا هاما في مسيرة الإسلام لأنها آخر الغزوات، تتم بها التربية الجهادية ويطهر بها الصف الجهادي، وأن ظروفها القتالية من الشدة والعنت سماها القرآن الكريم"ساعة العسرة"، لما نال المسلمين فيها من عسرة المسافة وعسرة الحر وعسرة السير والقتال وقلة الزاد والظهر (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ) التوبة117. وقد وصف عمر بن الخطاب حال المسلمين فيها فيما أخرجه ابن حبان والبيهقي والحاكم وصححه، عن ابن عباس أنه قال لعمر: حدثنا عن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا، فرفع يديه فلم يرجعها حتى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت