فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 176

ولعل معترضا يقول: هذا عقاب الظالم فما بال الجندي وهو مأمور والساكت المستضعف وهو مغمور؟ والجواب أن ميزان العدل لا يفرق بين السيد والمسود والتابع والمتبوع والفاعل والمعين على الفعل، فكلهم شركاء يجمعهم المصير الواحد (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ) الأعراف38. لأن الظالم لابد له من قوة تعينه على الظلم وجند يحمونه عند ممارسته، وهتافين يشجعونه عليه، وراضين رغبا ورهبا أو استخذاء واستضعافا؛ وقد ورد في الأساطير أن ملكا هم بقتل جميع أفراد شعبه فقال له أحد مستشاريه:"إنك لا تسمى ملكا إلا بوجودهم وإن تخلصت منهم فقدت ملكك، والأجدر أن تحتفظ بهم أذلة خانعين".

إن دولة الظلم لابد لها من أركان ، وأركانها الظالم وحاشيته وأعوانه والراضون بحكمه والمستخذون بين يديه؛ فإن فقدت هذه الأركان لم تقم للظلم دولة ولا للظالمين صولة.

إن للظلم دوائر كثيرة بعضها أخص من بعض، ودرجات متباينة بعضها أخطر من بعض ؛ وكلما كانت الدائرة أقرب إلى التأثير في مجال الاعتقاد وما يرتبط به من تصورات، كان الأمر أدعى إلى الاهتمام به وبخطورة نتائجه، وكلما كان الظلم المرتكب أكثر شمولا وأعمق تأثيرا كانت تداعياته أكثر ضررا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت