فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 176

أشد الآثام وأخطرها الشرك بالله تعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف 110، وهو إنكار ألوهيته عز وجل أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، أو إشراك غيره معه فيها، سواء كان ذلك في المعتقد أو في العبادة؛ إلا أن أخف الشرك ما اجتمع فيه الإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم مع أعمال جعل فيها لغير الله نصيب مهما كان قليلا، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه قال:

-… ( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك به وأنا منه بريء ) مسلم وابن ماجه وأحمد.

-… ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة، قالوا: يا رسول الله كيف ننجو منه؟ قال:"قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ) ابن حبان في صحيحه."

2 -إثم النية والقصد والإرادة:

ولا نعني بالنية ما يميز به المرء العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر أو صيام الفرض عن صيام التطوع مثلا، ولكننا نعني بها قصد العامل بعمله، وهل هو لله أم لغير الله، للخير أم للشر؟، وهو ما شرحه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...) البخاري ومسلم.

فأي عمل يقوم به المرء ينقلب إثما إذا لم يرد به نفع نفسه أو نفع عباد الله أو كف أذى أو جلب مصلحة ولم يقصد بذلك وجه الله تعالى؛ وكأي من عمل يبدو ظاهره خيرا والقصد منه قبيح، والطعم الذي يوضع في الصنارة بحسب ظاهره إطعام وإحسان وما يقصد به إلا اصطياد سمكة، ومثل النية السيئة أعمال البر التي تغطي مقاصد السوء.

3 -إثم أمراض القلوب وخطرات النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت