فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 176

أما ثانيتهما ففي الآية الرابعة من سورة القلم، بصفة المدح والإشادة بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، وهو ما شرحته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه أحمد ( عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، أي أنه عليه الصلاة والسلام كان متمسكا بآداب القرآن وتوجيهاته، ملتزما محاسنه ومكارمه، ممتثلا لأوامره ونواهيه، مهما أُمِرَ أطاع أو نُهِيَ كفَّ وترك، حتى صار ذلك له سجية وطبعا، مع ما جبل عليه من الحياء والكرم والشجاعة والحلم والسماحة، وهو ما رواه البخاري عن أنس قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ، والترمذي من رواية ثابت (عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا وَلَا مَسَسْتُ خَزًّا قَطُّ وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا قَطُّ وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .

إن لفظ"خلق"مشتق من أصلين لغويين، أحدهما يعني الإنشاء والإبداع على غير مثال سابق، وهو من صفات الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت