فهرس الكتاب
أخرج الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ نَحُّوا كِبَارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارِهَا قَالَ فَيُقَالُ لَهُ عَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَمْ أَرَهَا هُنَا قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً.
ثم عقب سبحانه على التوبة من الذنوب بقوله: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) الفرقان 71، فالتوبة الأولى توبة من الذنوب ورجوع عن المعصية إلى الطاعة، وإقلاع عن الخطأ إلى الصواب، ، أما التوبة الثانية هنا فتعني الرجوع إلى الله وحكمه، وإلى صراطه المستقيم، واستحقاق نعيمه المقيم، كما تعني كذلك أن من تاب تاب الله عليه وغفر له، مثل قوله (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيما) 110، وهذا إخبار منه تعالى بواسع رحمته وعموم لطفه وجزيل إحسانه.
إن لفظ"عباد الرحمن"وصف يطلق على أشخاص يتحلون بصفات محددة ذكرها الله عز وجل في هذه الآيات المباركة. إلا أن هذا اللفظ أيضا يعد مصطلحا أخلاقيا صرفا يدل على بناء سلوكي متكامل كالقصر المشيد، له أسسه وركائزه ومرافقه وزينته، جزئياته وكلياته متكاملة لا تنفصل عن بعضها أو تستغني.