الصفحة 135 من 244

فكم مر لي فيها حلاوة ليلة ... فكانت شبيه الخال في وجنة الدهر

وفي غيرها كم كنت أقضي لياليًا ... ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري

... وقال آخر:

وجوه في النواعم إن تبدت ... يقول الصب قد حصل المرام

وجوه لا تزال تضيء حسنًا ... لمثل جمالها خلق الغرام

... 2- العهن:

... ومن أحسن حدائق جفاف العهن، وهو أحد الآبار السبعة، كما تقدم، والعهين بالتصغير، والنشير، وهو روض تغنت أطياره، فتمايلت طربًا أشجاره.

وإذا تكسر ماؤها أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب

... وفيه إيوان مشيد البناء، وبركة متسعة حسناء، في روضة تروق أعين البشر، قد تناسق فيها الشجر، وسجع على أفناها القمري، من على جداول كاللجين تجري. وما أحسن ما قال:

وسانية حنت وأنّت وقد غدت ... تعبرّ عن حال المشوق وتُعرب

تُرقِصُ عطف الغصن تيهًا لأنها ... تغنى له طول الزمان ويشرب

... وقال ابن تميم:

وبركة ما يملأ العين صفوها ... يحف بها روض من النبت مزهر

ويسرح منها في الخمائل جدول ... كما سُل من درع حسام مجوهر

... وقال غيره:

وحديقة ينساب فيها جدول ... طرفي برونق حسنها مدهوش

يبدو خيال غصونها من مائه ... فكأنما هو معصم منقوش

... وقد أحسن التخيل من قال:

كأن الماء قد حفت به ... أشجاره وصافحته الألسن

مرآة غيد قد وقفن حولها ... ينظرن فيها أيهن أحسن

... وقال القيراطي:

سقى الله بستانًا حللنا بدوحه ... وقد مالت الأغصان من كثرة الشرب

تراقصت الأغصان فيه ونقطت ... مغاني الرياض السحب باللؤلؤ الرطب

... وقال البدر الذهبي:

لله روض فائح نشره ... قد نمقت أردانه السحبُ

الطير فيه شيق مغرم ... وجدول الماء به صَبُّ

... وقال ابن الوكيل:

(تغنت في ذُرى الأوراق ورق ... ففي الأفنان من طرب فنون

فكم بسمت ثغور الزهر عُجبًا ... وبالأكمام كم رقصت غصون

... وقال آخر:

ورب حمامة في الدوح صارت ... تجيد النوح فنًا بعد فنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت