الصفحة 39 من 244

... وعنه: (( من رآني فلن يدخل النار ) ). وفي رواية: (( لن يدخل النار من رآني ) ). كذا في (( التحفة الفاخرة في إصلاح الدنيا والآخرة ) )وفي (( المواهب اللدنية ) )عنه عليه وآله الصلاة والسلام: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) )، أو: (( فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل بي الشيطان ) ). وعنه: (( من رآني في المنام فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ) ). قال القاضي أبو بكر بن العربي: رؤيته - صلى الله عليه وآله وسلم - بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غير صورته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، فيكون إدراك الذات الكريمة حقيق، وإدراك الصفات إدراك للمثال. قوله: (( فسيراني ) )تفسيره: فسيرى ما رأى؛ لأنه حق وغيب. وقوله: (( فكأنما رآني ) )قيل: معناه: أنه لو رآني في اليقظة لطابق ما رآه في المنام، فيكون الأول حقًا وحقيقة. والثاني: حقًا وتمثيلًا، وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة، فإن رآه على خلاف صورته المعروفة في حياته، فهي أمثال. والمعتمد: أن رؤيته في كل حال ليست باطلة، ولا أضغاث أحلام. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في النوم، فبقي مفكرًا في هذا الحديث بعد أن استيقظ، فدخل على بعض أمهات المؤمنين - لعلها خالته ميمونة رضي الله عنها - فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فنظر فيها صورة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم ير صورة نفسه.

وثَمَّ وَرَاء النقل علم يَدِقّ عن ... مدارك غايات العقول السليمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت