فهذا بالنسبة لحديث ابن عمر ، وأما حديث أم عطية قالت:- نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح ، فأقول:- أما النهي عن لبس الذهب للرجال فهذا لا شك فيه ، وقد ثبت فيه أحاديث أخرى صحيحة لا قطعية منها بوجه ، لكن هذا في باب اللباس ، ونحن في باب الآنية ، لكن قوله"وتفضيض الأقداح"فآه لو صحت فوالله لقلنا بها لكن أني لها أن تصح ، وقد تفرد بها عمر بن يحيى بن معاوية بن عبد الكريم وهو مطعون عليه في روايته ، فلا تصلح هذه الرواية لنقلنا عن الأصل المتقرر في باب الآنية الذي هو الحل والإباحة ، وخلاصة الكلام على هذه المسألة أن يقال:- الآنية الخالصة من الذهب والفضة محرمة ولا شك ، وأما المشوبة فلا يخلو إما أن تكون أكبر مما هي فيه وإما لا فإن كانت أكبر مما هي فيه فهي حرام مطلقًا أي سواء لحاجة أو غير حاجة لدخولها في عموم التحريم ، وأما إن كانت أقل مما هي فيه فهذا لا يخلو فإن كانت لحاجة فلا بأس بها ، لكن قد تقرر في الأصول أن الخروج من الخلاف مستحب ، فإذا استغنى الإنسان عن ملامستها تورعًا فهو الأبرأ لدينه لأن مثار الخلاف يوجب شبهة وإلا فالأصل في الآنية الحل والإباحة والله يتولانا وإياك قال أبو العباس الهزبر في الاختيارات:- ويحرم استعمال إناء مفضض إذا كان كثيرًا ولا يكره يسير لحاجة ، ويكره لغيرها ، وقال في موضع آخر:- ومقتضى هذه الرواية - أي عن الإمام أحمد - أن يباح الكثير إذا كان أقل مما هو فيه ولم يستعمل وهذا هو القول الراجح إن شاء الله اعتمادًا على الأصل المتقرر في باب الآنية فمن نقلنا عنه فعليه الدليل ، ولا يستدل على التحريم بكلام أحدٍ كائنًا من كان إلا بكلام الشارع من الكتاب أو السنة الصحيحة وإلا فكل يؤخذ من قوله ويترك ، ولا يجوز التعصب لأحدٍ إلا للدليل الصحيح ، فعليك بالجادة واترك تخريجات الذين لا حظ لهم من نور النبوة وإنما يخرجون الفروع على كلام الأئمة فنبرأ إلى