الصفحة 55 من 76

ويعلق الدكتور طنطاوي على قصة قارون قائلًا: وهكذا يسوق لنا القرآن في قصصه العبر والعظات لقوم يتذكرون، فمن قصة قارون نرى أن كفران النعم يؤدي إلى زوالها، وأن الغرور والبغي والتفاخر كل ذلك يؤدي إلى الهلاك، وأن خير الناس من يبتغي فيما أتاه الله من نعم ثواب الآخرة، دون أن يهمل نصيبه من الدنيا، وأن العاقل هو من يستجيب لنصح الناصحين، وإن الناس في كل زمان ومكان، منهم الذين يريدون زينة الحياة الدنيا، ومنهم الأخيار الأبرار الذين يفضلون ثواب الآخرة على متع الحياة الدنيا، وأن الحوار الحكيم النافع إنما يصدر عن العقلاء أما الحوار العقيم الباطل فإنه لا يصدر إلا عن الجهلاء السفهاء [1] .

الفرع الخامس

حوار الأخيار فيما بينهم

وهكذا القرآن الكريم حينما يضرب لنا نموذجًا لحوار الأخيار والأشرار يأتي بنموذج لحوار الأخيار فيما بينهم، ومن ذلك حوار إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} (الصفات / 99 - 110) 0

(1) طنطاوي: أدب الحوار في القرآن، ص364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت