الصفحة 63 من 76

ومنها قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} (الأعراف / 138 - 141) 0

هذه نماذج قليلة من المحاورات والمجادلات التي حكامنا القرآن الكريم عن أهل الكتاب عامة, واليهود على وجه الخصوص، منها ما كان مع أنبيائهم ورسلهم، ومنها ما كان مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، رأينا فيها كيف يُعلم القرآن أتباعه مقابلة حجج خصومهم ودعواهم الباطلة، وذلك بالحجج المقنعة والبراهين الدافعة، كي يأتوا على بنيانهم الباطل من القواعد، ويفضح ما عندهم من الأكاذيب، كل ذلك من خلال الأساليب والبراهين التي تزيد المؤمنين إيمانًا وتثبيتًا لهم على الحق.

الفرع الثامن

حوار النبي مع المنافقين

النفاق والمنافقون ظاهرة ظهرت في المدينة المنورة، حينما ظهر المسلمون كمجتمع متميز بقيمه وعقيدته، وقوته، وهناك من لا يرغب أن يكون من ضمن هذا المجتمع إلا أنه لا يقوى على معارضته ومقاومته، فلزم جانب المكر والخديعة والنفاق.

والمنافق إنسان يُظهر خلاف ما يبطن، ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، يظهر إسلامه ويخفي كفره، ولقد فضحهم القرآن الكريم، وأبان ما تخفيه قلوبهم وصدورهم.

ولقد أكثر القرآن من الحديث عن المنافقين، وذكرت الآيات كثيرًا من حواراتهم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت