فهرس الكتاب
في النص الأول يرد الله على المنافقين بما يُبطل أقوالهم عن طريق الحس والمشاهدة، وذلك ببيان أن القعود عن الجهاد لا يُطيل الحياة، كما أن الخروج إلى ساحات القتال لا ينقص شيئًا من الآجال، فكم من مجاهد عاد من جهاده سالمًا، وكم من قاعد أتاه الموت وهو في عقر داره، فزعم المنافقين أن أولئك الذين استشهدوا في أحد لو أطاعوا ولم يخرجوا للقتال لما أصابهم القتل زعم باطل، وإلا فلو كانوا صادقين في هذا الزعم فليدفعوا عن أنفسهم الموت الذي ينزل بهم حتمًا في الوقت الذي يشاؤه الله تعالى، ولا شك أنهم لن يستطيعوا دفعه فثبت كذبهم وافترائهم [1] .
أما النص الثاني: من خلاله نرى كيف أن الله حكى للمؤمنين الصادقين جانبًا مما يقوله المنافقون في جلساتهم الخاصة، وأمر الله للنبي عليه الصلاة والسلام بالرد على هؤلاء المنافقين بما لا يستطيعون معه أن يحيروا جوابًا، موضحًا أن متاع الدنيا قليل، وأن نعيم الآخرة دائم، وأن الموت سيلحقهم أينما كانوا، ولو في بروج مشيدة، وأن الخير والشر بيد الله، أما محمد فإنه مبلغ وليس مُحاسِب، ثم دعاهم في آخر النص إلى تدبر القرآن والتعرف على ما فيه من هداية وخير لعلهم يهتدوا، وبهذا الرد يُسكت القرآن المنافقين، ويثبت المؤمنين.
(1) طنطاوي: آداب الحوار في الإسلام، ص242.