د. محمد عمر سالم
أستاذ مساعد الطب النفسي
كلية الطب - جامعة الإمارات العربية المتحدة
يعتبر العلاج السلوكي المعرفي من أكثر أنواع العلاج النفسي نجاحا وتأثيرا، حيث يرتكز على نظرية علمية، ومن الممكن قياس فعاليته بطرق علمية أيضا، وهو يلتقي مع التعاليم الدينية بطريقة ملفتة للنظر، فنظريته تقوم على أن للإنسان القدرة على توجيه نفسه وإصلاحها، وذلك من خلال قدرته على التعلم الذاتي وتوظيفه لذلك في تعديل سلوكه وأفكاره، ونجد تصديق ذلك في كتاب الله:
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
وفي أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت .."،"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز .."
وهذا المنهج كما يعمل على تعديل السلوك، يعمل أيضا على محور عالم الأفكار .. فحياتك من صنع أفكارك، ولذا فلكي يستطيع الإنسان أن يحدث تغييرا أو تعديلا في شخصيته أو في سلوكه، فيجب أن يقوم أيضا بمراقبة أفكاره وتعديلها التعديل المناسب. فمجموع الحوارات الداخلية مع النفس هي التي تستثير شتى المشاعر في المواقف المختلفة، و فكرة العلاج تعتمد على تدريب المريض على اكتشاف أفكاره السلبية التي لاتتماشى مع معتقداته الإيجابية، ثم تصحيحها، وفي المقابل يتبنى الشخص محتوى من العبارات الداخلية ذات الطابع التكيفي في مواقف الحياة المختلفة.
وقد ثبت بالبحث العلمي تفوق استخدام المواد الدينية في أساليب العلاج الذاتي مع الأشخاص المؤمنين مقارنة بالأساليب العلمانية التقليدية.
وفي هذا البحث أقوم بتقديم نموذج إسلامي لإعادة التّركيب المعرفي، وأعرف ببرنامج الصفا متعدد العناصر، واستخداماته في المساندة النفسية والتدخلات السلوكية المعرفية بمحتوى ديني.