فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 196

والحقيقة أن التخوف من انحسار الهوية العربية أو تشوهها في المنطقة لم يكن الهاجس فقط لدى المواطنين بقدر ما أصبح ذلك التخوف واقعًا حقيقيًا. قد كانت السياسة البريطانية تشجع الهجرة إلى ساحل الخليج العربي وكان هدف السياسة البريطانية من ذلك عزل المنطقة عن التيارات القومية العربية التي تهدد وجودها للتوسع في استخدام قوة العمل عدديًا، ومن عدة جنسيات وشكلت العمالة من شبه القارة الهندية الغالبية العظمى من تلك العمالة وهذه الهجرة تحقق أهداف السياسة الاستعمارية خاصة وأنه بزيادة عدد هؤلاء الأجانب وطول مدة بقائهم تتلقى اللغة العربية في التعامل اليومي ضربات قوية سواء في التخاطب مع فئة الخدم في المنازل، وهذه ظاهرة انتشرت بدون ضابط خاصة عندما يكون التخاطب مع الأطفال ومربياتهم أم في الأسواق خاصة وأن العربي يضطر في بعض الأحيان إلى تطويع لغته من العربية المسكرة أو المهجنة ليتمكن من التعامل مع عامل أو خادم أسيوي...

إن البعض يرى أن هناك أخطارًا حقيقية من وجود العمالة الأسيوية بحجة أن هؤلاء جاءوا لكسب العيش، بل يهمهم العمل والبقاء ومن الصعب جدًا اتهام هؤلاء بقصور الفهم السياسي، ولكن يبدو أن هناك عدم وضوح لحقيقة الأخطار السياسية في ظل العلاقات الدولية في المنطقة لما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية، ثم لا يعي البعض أن الخطر لا يتأتى من وجود العامل أو موقفه الفردي بل بالأبعاد والآثار التي يخلفها وجود الجاليات الأجنبية بعدد كبير.

وحالتنا هذه... فإن لم تحدث الغلبة للفارسية أو الأرمن أو غيرهما من لغات العمال الأجانب الوافدين، فعلى الأقل سيحدث هذا التشوه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت