فهرس الكتاب
والحقيقة أن مشكلة الحاجة إلى تطوير طرق الحصول على المعلومات والاحصاءات عن العمالة الأجنبية قائمة بالفعل وما زلنا بحاجة إلى تطوير صقل الكثير من المؤشرات المتواجدة فضلًا عن إيجاد مؤشرات جديدة تصلح مجسمات لتنمية الحياة في دينامياتها الكيفية، ولا تزال مؤسسات البحث والأجهزة المجتمعية والإحصائية في الوطن العربي مدعوة إلى جمع البيانات وصياغة المؤشرات النافعة في التأثير على مدى ونوعية التفاوت بين الشرائح الاجتماعية، وقد بذلت بعض الجهود من قبل المؤشرات الدولية لإيجاد مؤشرات حول أوضاع بعض الجماعات البشرية النوعية كالمرأة والطفولة والشباب والمعاقين، لكنها تظل تحتاج إلى جهود أولية وصقل وتكييف في إطار الأوضاع المجتمعية والثقافية في الوطن العربي كما لا يفوتنا أن ننبه في هذا الصدد إلى تطور مسار الهجرة إلى دول الخليج العربي يكاد يكون كالجرح المفتوح الذي لا يتوقف عن النزف ابتداء من نزيف المال وانتهاء بنزيف ديموجرافي ـ يعلم الله فقط ـ ما الذي يمكن ان ينتج عنه، ومن المعروف أن السياسات السكانية ستكون غير ذات فاعلية كبيرة إذا اكتفت فقط بالعمل على التأثير المباشر في خصائصهم وتركيبهم، بل يتعين عليها أن تشمل وتمارس تأثيرًا مباشرًا على كل العوامل التي تؤثر في تغيرات السكان والقوى العاملة. ومن هنا لا يمكن عزلها عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية فهي تلتقي مع هذه السياسات وتتأثر بها في الوقت نفسه وأي فصل كبير بين هذه السياسات تمييزًا تعسفيًا ومصطنعًا بما يتيح الدمج في الإطار العام للتنمية وتصميم سياسة عملية بشكل جيد يمكن أن تلعب دورًا فعالًا في تنمية البشرية والانتفاع العقلاني من القوى العاملة لمصلحة البقاء والوجود الوطني ولكن السؤال السابق لهذا هو هل توجد سياسات سكانية في الخليج العربي بالتحديد؟