فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 196

يمكن القول: إن الدساتير والقوانين هي الجانب النظري في مسألة المرأة وهي تعكس الواقع تمامًا، خاصة إذا كانت ناتجة عن تطورات وتوازنات داخلية في المجتمع وهذا يدفعنا لمحاولة التحقق من مصداقية حق العمل بالنسبة للمرأة ونصيبه من الطبيعة. في الواقع أن من أحسن المقاييس الواقعية تحديد دور المرأة في النشاط الاقتصادي المنتج خارج المنزل، بالإضافة إلى نصيب المرأة من التعليم على أساس أنه من احتمال دخولها إلى سوق العمل، وفتح مجالات متنوعة في التخصصات والتأهل، ورغم السنوات الطويلة التي بدأ الاهتمام فيها بالتنمية والتغير الاجتماعي فإن المردود الحقيقي ليس في حجم النفقات والجهود والطاقة لأن المجتمعات العربية ليست لديها رؤية واضحة لمشروع حضاري مستقل مع كثرة الحضارة والتحديث التي تظهر على سطح المجتمعات العربية، فهي في الحقيقة ما زالت تعيش قيم عصور مظلمة في مجال الفكر والعمل، فهي مجتمعات لا تعرف الحرية الفكرية والاختلاف في الرأي وفي أغلب الحالات يعد ذلك من حرية الحركة والعمل ويقلل من الإبداع والابتكار والمبادأة وبالنسبة للعمل بالذات فإن أي إنتاج اقتصادي لا يعتبر حتى الان من القيم العليا في المجتمعات العربية، كما أن خلقيات العمل ضعيفة. ونجد كثيرًا من الاحتقار للعمل اليدوي والمهني ينعكس بالطبع على مجال العمل عامة وضمن هذا الإطار السلبي يصبح دور المرأة أكثر ضآلة بسبب الموقف العام تجاه العمل وكذلك بسبب المواقف السائدة أمام النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت