الصفحة 55 من 61

(41) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:

"ولهذا من قال: إن الله لا يصدر عنه إلا واحد ..."1.

الشرح:

أقول قصد شيخ الإسلام - الرد على الفلاسفة اليونانيين الكفرة ومن شابهم من المنتسبين للإسلام كابن سينا والملاحدة؛ حيث قالوا: إن الله فلا يصدر عنه إلا واحد. وفي هذا القول فسادان:

الفساد الأول: أنه يدل على أن الله تعالى غير مريد ولا مختار في خلق المخلوقات.

بل هو مضطر مجبور، حيث صدر منه واحد بالاضطرار بدون الاختيار.

الفساد الثاني: أن هذه القضية كاذبة في نفسها؛ فإنه لا يوجد دليل على أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، بل الحق والصدق أن الواحد يصدر عنه أشياء كثيرة. كما قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} 2. فعلم أن الله خالق الأزواج، وأن خالق الأزواج واحد، والأزواج كثيرة.

فدل ذلك على أن الواحد يخلق أشياء كثيرة.

فبطل قولهم:"إن الواحد لا يصدر منه إلا واحد".

قال شيخ الإسلام:"عارض كالسكر ...".

الشرح:

أقول:"السكر": هو غيبة بوارد قوي، وهو يعطي الطرب

1 التدمرية ص94.

2 الذاريات: الآية (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت