تمهيد
نال أمر العلاقة بين اللفظ والمعنى اهتماما خاصا من العلماء قدمائهم ومحدثيهم، وذلك لما له من أهمية كبيرة في مجال علم الدّلالة، إذ لفتت أنظارهم الصورة الصوتية للفظ، والتي بمجرد النطق بها تثير في الذهن صورة ترتبط كليا أو جزئيا بصورة خارجية.
فكان موضوع العلاقة بين اللفظ والمعنى الهم الأكبر لكل الدارسين منذ البدء، إذ"اهتم الأقدمون في مسألة اللفظ والمعنى وتضافر على هذا الموضوع جهات كثيرة من المعنيين بعلوم شتى، وبهذا اختلف نظرهم في هذه المسألة، ومرد ذلك أن كل طائفة من هؤلاء تنظر هذه المسألة نظرا خاصا يمليه عليها الاختصاص العلمي". (1)
لعله لا توجد قضية من القضايا الأدبية أخذت حضها من عناية النقاد مثل ما أخذته قضية الفظ والمعنى فلا يكاد يخلو مصدر من المصادر الأدبية القديمة من التعرض لهذه القضية، والإشارة أليها من قرب أو بعد. (2)