ثم خرجوا، ثمَّ قال:"ائذن لعشرة"فأذن لهم، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثمَّ قال:"ائذن لعشرة"فأذن لهم، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال:"ائذن لعشرة"فأكل القوم كلهم، وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا" [1] ."
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"لما حُفِر الخندقُ رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شديدًا، فانكفَيتُ إلى امرأتي فقلتُ: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا. فأخرجتْ إليَّ جِرابًا فيه صاعٌ من شعير، ولنا بُهيمةٌ داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم ولَّيتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معهُ. فجئتُهُ فساررتهُ فقلت: يا رسول الله ذبحنا ُبهيمة لنا وطحنّا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سُورًا، فحيَّ هلا بكم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تُنزلُنَّ برمتكم، ولا تخبزُنَّ عجينكم حتى أجيء. فجئتُ وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقدُمُ الناس، حتى جئتُ امرأتي فقالت: بكَ وبك. فقلت: قد فعلتُ الذي قلتِ. فأخرجَتْ له عجينًا، فبصقَ فيه وبارك، ثم عمدَ إلى بُرمَتِنا فبصق وبارك. ثم قال: ادعُ خابزةً فلتخبز معي. واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم باللهِ لقد أكلوا حتى تركوهُ وانحرفوا، وإن بُرْمَتَنا لتغِطُّ كما هي: وإن عجيننا ليُخبَز كما هو" [2] .
(1) صحيح البخاري: 3578. وصحيح مسلم: 2040.
(2) صحيح البخاري: 4102. وصحيح مسلم: 2039.