الصفحة 129 من 218

6-كف الأعداء عنه:

ومن ذلك استجابة الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم عندما كان مهاجرًا، وأدركه سراقة ابن مالك، فارتطمت بسراقة فرسه إلى بطنها في أرض صلبة، فقال سراقة: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أردّ عنكما الطلب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلاّ قال: كفيتم، ما هاهنا، فلا يلقى أحدًا إلاّ ردّه. متفق عليه [1] .

وفي معركة حنين انهزم المسلمون وثبت الرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلّة من المؤمنين أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة، فلّما حمى الوطيس، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار، ثم قال:"انهزموا وربِّ محمد"يقول العباس راوي الحديث: فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلًا، وأمرهم مدبرًا [2] .

وفي رواية سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا، فولّى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثمَّ قبض قبضة من تراب الأرض، ثمَّ استقبل به وجوههم، فقال:"شاهت الوجوه"، فما خلق الله منهم إنسانًا إلاّ ملأ الله عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين" [3] ."

(1) مشكاة المصابيح: (3-166) .

(2) صحيح مسلم: 1775.

(3) صحيح مسلم: 1777 بشيء من الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت