ولا تنام قلوبهم"رواه البخاري في صحيحه [1] ، وهذا وإن كان من قول أنس إلا أن مثله لا يقال من قبل الرأي كما يقول ابن حجر [2] ، وقد ورد هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد صحّ عنه أنّه قال:"إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا"، وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه:"إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي" [3] ."
4-تخيير الأنبياء عند الموت:
مما تفرد به الأنبياء أنّهم يخيَّرون بين الدنيا والآخرة، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من نبي يمرض إلاّ خيّر بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحّة شديدة، فسمعته يقول: (مع الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبيين والصديقين والشُّهداء والصَّالحين) [النساء: 69] فعلمت أنه خيَّر [4] .
وقد سبق أن أوردنا حديث تخيير ملك الموت لموسى وضرب موسى لملك الموت وقلع عينه [5] .
5-لا يقبر نبي إلا حيث يموت:
ممّا خص به الأنبياء بعد موتهم أمور تتعلق بهم في القبر، منها:
الأول: أنّه لا يقبر نبيٌّ إلاّ في الموضع الذي مات فيه، ففي الحديث:"لم يقبرني نبيٌّ إلا حيث يموت" [6] ولهذا فإنّ الصحابة - رضوان الله عليهم - دفنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة حيث قبض.
(1) صحيح البخاري: 3570.
(2) فتح الباري: 6/579.
(3) رواه ابن سعد وابن حبان: (انظر صحيح الجامع الصغير: 3/55) .
(4) رواه البخاري: 4586.
(5) انظر كتاب أ. د. عمر الأشقر: عالم الملائكة من هذه السلسلة.
(6) رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح: (انظر صحيح الجامع الصغير: 5/46) .