للدكتور عدنان حسن باحارث
رئيس قسم التربية وعلم النفس بكلية المعلمين بمكة
التربية الإيمانية للفتاة
1ـ حاجة الفتاة إلى التدين
تشير العديد من الدراسات التربوية المعاصرة إلى وجود حاجة نفسية ملحة عند الشباب عمومًا نحو التدين، خاصة في الفترة من 12 - 16سنة، تدفعهم نحو العبادة والتنسك، ولاسيما عند الفتيات، حيث يكثرن السؤال عن الدين والمعتقدات ويتوجهن نحو العبادة.
وهذه المشاعر تظهر بصورة عامة للبالغين من الشباب رغم طغيان المادة في هذا العصر، وفقدان كثير من الحقائق الإيمانية، والمفاهيم الدينية، والعجيب أن مثل هذه المشاعر الدينية تظهر حتى عند الناشئين في الأسر غير المتدينة، إلا أنها سرعان ما تذبل إذا لم تجد رعاية وتوجيهًا، مما يدل على غلبة الفطرة الإنسانية، وحاجتها الماسة للإشباع الروحي إلا أنها في حاجة إلى رعاية واحتضان.
وقد أثبتت التجربة المعاصرة أن غياب الدين الحق عن واقع الشباب يحدث لديهم خلخلة نفسية عظيمة، وفراغًا روحيًا رهيبًا، قد يسوق بعضهم إلى الأمراض النفسية، وربما إلى تحطيم الذات، والتخلص من الحياة، ولا سيما عند الإناث.
كما ثبت في الجانب الآخر أن الدين الحق أعظم حصن يحفظ الإنسان من الأمراض النفسية، وأفضل وسيلة للراحة والسعادة القلبية، ولهذا تقل حالات الانتحار بين المتدينين، وتنخفض حدة الأعراض الاكتئابية بينهم.
مما يحتم على منهج التربية أن يحقق للفتاة الفرصة التربوية الكافية لإشباع هذا الجانب الروحي من كيانها النفسي
2ـ أهداف تربية الفتاة الإيمانية وخصائصها التربوية
أهم خصائص الفتاة الإيمانية:
1 -اختصاصها بقوة القناعة الاعتقادية، وقلَّة النزعة الإلحادية والجدلية، مما يسهل مهمة تربيتها من الناحية الإيمانية.
2 -اختصاصها بعمق التأثر الروحاني، وسهولة الانقياد الإيماني، مما يستلزم ضرورة اعتماد الإيمان أساسًا لتربيتها.