الصفحة 25 من 742

كما يضبط اليقين بالمعاد نشاط المسلمة في حياتها، فإنه أيضًا يضبط سلوكها الخلقي بحيث تصبح عقيدة اليوم الآخر أداة دفع وكبح في وقت واحد، ويشير إلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام للنساء: (… من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام) , وذلك حفاظًا على عوراتهن أن تنكشف في الحمامات العامة، ويقول أيضًا مُحافظًا على عورات الرجال من نظر النساء في أثناء الصلاة بسبب ضيق الأزر والفقر: (من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم) , فجعل عليه الصلاة والسلام السلوك الخلقي للمرأة في التزامها بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دليلًا على الإيمان بالله واليوم الآخر، بمعنى انعكاس الأثر الإيجابي للإيمان باليوم الآخر على السلوك الواقعي للمرأة المسلمة.

"إن الشباب والمراهقين الذين يمثلون محور الحياة الاجتماعية، لا يهدِّئُ فورة مشاعرهم، ولا يمنعهم من تجاوز الحدود إلى الظلم والتخريب، ولا يمنع طيش أنفسهم ونزواتها، ولا يؤمِّن السير الأفضل في علاقاتهم الاجتماعية إلا الخوف من نار جهنم"، واستشعار أحداث اليوم الآخر، وأهواله، وسيلة جادة صالحة لضبط سلوكهم وتوجيهه.

ومع أن غالب الشباب المسلم من الجنسين يؤمنون باليوم الآخر، ولا يحملون الإلحاد - كما دلَّ على ذلك البحث الميداني - ويفكرون في الجنة والنار، وتشغلهم قضايا ما بعد الموت، إلا أن نسبة منهم- رغم هذا الإيمان- تفرِّط في كثير من الواجبات الدينية، مما يدل على أن هذا الإيمان لا يزال باهتًا، وضعيفًا في نفوسهم، وذلك لأن الإيمان الصحيح بالبعث بعد الموت يَشْغَل عن غيره من أمور الدنيا، ويضعف عمق اللذة - وإن كانت مباحة فضلًا عن المحرمة - حتى تبقى باهتة لا لون لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت