الصفحة 5 من 68

1 -عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .

معاني الكلمات:

إنما: أداة حصر يؤتى بها للحصر. ... بالنيات: جمع نية: وهي عزم القلب على فعل الشيء.

هجرته: الهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. دنيا: حقيقتها ما على الأرض من الهواء والجو مما قبل قيام الساعة.

الفوائد:

1_ هذا الحديث من الأحاديث الهامة التي عليها مدار الإسلام.

قال أبو عبد الله: " ليس في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمع وأغنى فائدة من هذا الحديث ".

وقال الشافعي: " يدخل في سبعين بابًا من أبواب العلم ".

ولأهميته ابتدأ به الإمام البخاري صحيحه.

وبدأ به الإمام النووي في كتبه:

الأذكار __ ورياض الصالحين ___ والأربعين نووية.

2_ اختلف العلماء في معنى (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرى ما نوى) . هل هما جملتان بمعنى واحد أو مختلفتان؟

والراجح أن الأولى غير الثانية:

الأولى (إنما الأعمال بالنيات) سبب، بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أن كل عمل لا بد فيه من نية، كل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار لا بد فيه من نية، ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملًا بغير نية.

الثانية (وإنما لكل امرىء ما نوى) نتيجة هذا العمل:

إذا نويت هذا العمل لله والدار الآخرة حصل لك ذلك، وإذا نويت الدنيا فليس لك إلا ما نويت.

3 -وجوب إخلاص النية لله، لأنه ليس له من عمله إلا ما كان خالصًا لله.

وقد جاءت نصوص تبين أن العمل لا يقبل إلا ما كان لله.

قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء .. } .

قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا) رواه النسائي.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (بشر هذه الأمة بالتمكين والرفعة، من عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب) رواه أحمد.

والإخلاص: تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.

قال بعض السلف: " المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته ".

قال سهل بن عبد الله: " ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب ".

وقال يوسف بن الحسين: " أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على لون آخر ".

4 -ن الإخلاص شرط لقبول العمل، فالعمل لا يقبل إلا بشرطين:

الأول: أن يكون خالصًا.

لحديث الباب: ( ... وإنما لكل امرىء ما نوى ... ) .

الثاني: أن يكون موافقًا للسنة.

لحديث عائشة (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

5 -والنية محلها القلب والتلفظ بها بدعة.

قال ابن تيمية: " التلفظ بالنية بدعة لم يفعله الرسول ولا أصحابه ".

6 -قال بعض العلماء:

حديث (إنما الأعمال بالنيات ) ميزان للأعمال الباطنة.

وحديث (من أحدث في أمرنا ) ميزان للأعمال الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت